ابن الفارض

154

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

مظهر بالنفس ) اسم مفعول ، فعلى هذا معنى ( الإظهار ) : الإبانة ، والمراد أن سبب ظهور الشيطان هو النفس ، ولولاها لم يظهر كما أنه لم يظهر لآدم إلا بوجود حوّاء - عليهما السلام - ثم أخبر عن الواشي بأنه هاد لأفقها ، أي : يهدي الروح إلى أفقها ، وهو الذات الأحدية التي هي مطلعها ، فإن الأفق هو مطلع الأنوار والذات مطلع الأنوار الروحانية ، وعن اللّاحي بأنه حاد يرفقها ، أي يسوق النفس إلى رفقائها ، وهي القوى الجسمانية شهوية وغضبية وحسّية ومحرّكة ، فإنها رفقاء النفس ، وعلّل الهداية بالشهود ، والشوق بالوجود حيث نصبهما على المفعول له ؛ لأن المقصود من هداية الروح إلى أفقها شهود الذات ، ومن شوق النفس إلى القوى الجسمانية وجود حياة الجسم المنوط بتدبير النفس وأعمال القوى ، ووصف الشهود بأنه غدا في صورة أي في هيئة معنوية ، يعني : ليس مثل شهود البصر صور المرئيّات في عالم الشهادة لأنه يستدعي أيّنا ووصفا وكيفا تعالي الذات الأحدية عنه ، ووصف الوجود بأنه ( عدا ) أي : سرى من عدا يعدو عدوا إذا أسرع في صيغة ، أي : فطرة صورة منسوبة إلى الصور ؛ لأن الوجود المنوط بتدبير النفس وبقاء القوى جسماني يتعلق بالصور ، ولما هدي إلى بيان الوحدة في صورة [ 191 / ق ] التفرقة وكشف قناع الشبهة عنه ، قال : ومن عرف الأشكال مثلي لم يشبه * شرك هدى ، في رفع إشكال شبهة ( شابه ) يشوبه شوبا : خالطه ، وأراد ( بالأشكال ) الأشباه والأمثال التي سبق ذكر وحدتها من المحبّ والمحبوب والواشي واللّاحي ؛ لأنها تراءت في الظاهر أمثالا تفرد كل منها بذات مخصوصة مثل الآخر ، أي : من عرفها حقّ معرفة مثلي لم يخالطه في حلّ عقد شبهة شرك هدى وإشارة بذلك إلى هداية بعض الهادين الغير الكاملين في المعرفة ، وحلّ أشكال الشبهة الواردة على معنى التوحيد ؛ لأن هدايتهم الطالبين إليه غير خالطة عن شوب الشرك . واعلم أن حلّ مشكلات التوحيد بقدر إطلاق الذات وعمومها ، فمن أطلق ذاته عن أسر التعلّقات بأسرها ، ورفض جميع العالم سهّل عليه حلّ جميع الشبهة الواردة على معنى التوحيد ، ومن تقيّد ببعضها أشكل عليه حلّها بقدره ، والذات المطلقة التي تعمّ جميع الصّفات والأفعال المعبّر عنها بالعوالم هي التي ذكر الناظم - رحمه اللّه - أن ذاته هي هي في قوله : و ( أني ) و ( إياها ) لذات ، فلذلك قال إيتاء بفاء السببية :

--> - وأبو يعلى في مسنده ( 8 / 417 ) ، والطبراني في الكبير ( 9 / 101 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 4 / 120 ) .